عبد الملك الجويني
68
نهاية المطلب في دراية المذهب
بالدين ضامن ، وكان من عليه الدين يحاول تفريغ ذمته . فإذا لم يكن لذي الحق غرض في الامتناع ، وظهر غرضُ المعجل أُجبر صاحبُ الحق على القبول . وإن لم يكن لواحدٍ منهما غرض : لا لذي الحق في الامتناع ، ولا للمعجل ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن ذا الحق لا يجبر ، وله أن يبني الأمر على الوفاء بالأجل ، ويجعل المعجِّلَ كالمتبرع المعطي مزيداً ، وإذا كان كذلك ، فله الامتناع من تقلّد هذه المنة . والقول الثاني - أنه يجبر ؛ فإن الأجل حق من عليه الدين ، فإن أسقطه ، لم يكن لمستحق الحق أن يمتنع . وإذا كان أصل الحق يسقط بإبراء مستحقه من غير شرط القبول على الأصح ، فينبغي أن يسقط حق الأجل من غير حاجة إلى قبول من يستحق أصل الدين . ولو كان لصاحب الحق غرض في الامتناع ، وكان للمعجل غرض ظاهر في التعجيل ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أنا نرعى جانب مستحق الحق ، ونقطع بأنه لا يجبر لعذره اللائح ، ومن أصحابنا من جعل تقابل العذرين كسقوطهما ، وخرَّج المسألة على القولين كما ذكرناه . ولو لم يكن للمستحق غرض في الامتناع ، وظهر غرضُ المؤدي ، فقد قطع الأصحاب بالإجبار في هذه الصورة . ولو كان الدين سلماً ، فعمّ وجودُ المسلمِ فيهِ قبل الحلول ، وكان يخاف المسلَمُ إليه من انقطاع الجنس قبل الحلول ؛ فهل يعد ذلك عذراً في جانب المعجِّل ؛ حتى يبنى عليه ما تقدم من التفصيل في أعذار المعجِّل ؛ فعلى وجهين : أحدهما - أنه عذرٌ ؛ فإنه قد يترتب على التأخير انفساخ العقد ، أو حق فسخه . والثاني - أنه ليس بعذر ؛ فإن العقد إن انفسخ ، رد رأس المال ، وسقط عنه الدين ، في مقابلة ما يرد . هذا كله في الدين المؤجل إذا عجَّله مَن عليه . 3512 - فأما إذا كان الدين حالا ، فجاء به من عليه ، وامتنع المستحق من القبول ،